العيني
78
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وطيبا خواطر نواب الحصون ، وأحسنا إلى من اعتمد المناصحة منهم ، ثم عادا إلى الديار المصرية ، فوصلا في العشر الأول من شوال . وعند وصولهما عينا للأمير سيف الدين قفجق نيابة الشوبك ، وللأمير سيف الدين بكتمر السلحدار إمرة بالديار المصرية وتقدمة ألف فارس من العساكر الإسلامية . وللأمير فارس الدين ألبكي طبلخاناة بدمشق ، واستقر الأمير سيف الدين بلبان الطباخي بالديار المصرية بخبز الأمير سيف الدين كرتيه المتوفي إلى رحمة الله . وقال صاحب النزهة : ولما تكامل أمر النفقة نودي في الجند بالخروج ، وأي من تخلف شنق ، وكان قد حصل للجند تعب كثير بسبب نقص الذهب ، فإن النفقات كلها كانت ذهباً ، وكان صرف الدينار بخمسة وعشرين ونصفاً ، فتناقص إلى أن أصرفوا الدينار بستة عشر حتى قام نائب السلطان في ذلك وطلب الوالي وأمره أن ينزل إلى الصيارف ويلزمهم بإخراج الدراهم وصرف كل دينار بعشرين ، فنزل الوالي وهو ناصر الدين الشيخي وفعل ما أمره به حتى استقرت الأحوال . ثم خرج السلطان والأمراء من مصر في العشر الأول من رجب من هذه السنة ، فكان بين دخوله مصر وإقامته وبين خروجه ثاني مرة شهرين وثمانية وعشرين يوماً ، فإنه دخل في الثاني عشر من ربيع الآخر وخرج في العشر الأول من رجب . ولما دخل السلطان الصالحية وردت كتب قفجق وبكتكر السلحدار وألبكي بخروج التتار من دمشق وسائر الأماكن ، وأنهم قاصدون الديار المصرية لخدمة